مؤتمر الشيشان: “سنة” على مذهب بوتين وفتاهُ المدلل

في الوقت الذي تشن فيه طائرات الغزو الروسي حربها الدامية على القرى والمدن السورية؛ استضاف الرئيس الشيشاني “رمضان قاديروف” أو كما يُطلق عليه “فتى بوتين المدلل” مؤتمرًا لإعادة صياغة مفهوم “أهل السنة والجماعة”، شارك فيه جمع من أبرز “علماء” السنة من حاملي الألقاب الرسمية والشهادات العليا ومن لابسي العمائم المرضي عنها في بلاط الملوك والحكام والرؤساء.

اجتمع القوّم ليناقشوا ويطرحوا سؤال “من هم أهل السنة والجماعة” في الوقت الذي أصبحت فيه السنة بلا جماعة وأصبحت الأوطان والمجتمعات ذات الأكثرية السنية مشرذمة متفككة ومتفرقة بفعل السلطان ومفتيه!

لماذا يُطرح هذا السؤال السياسي المغطى بعمامة علمية دينية اليوم، ولماذا تستثنى دول “سنية” كبرى من المشاركة ضمن أعمال المؤتمر الذي يناقش مفهوم أهل السنة؟! وما الفائدة من طرحه أصلا بالوقت الراهن في ظل ما تمر به المنطقة؟!

الأجوبة معروفة للجميع، ولا حاجة لطرح الأسئلة هذه إذا ما نظرنا لمكان انعقاد المؤتمر وبرعاية من وبمشاركة من أيضا، وإذا ما قرأنا التوصيات والبيان الختامي للمؤتمر ندرك تمامًا أن الحاجة السياسية لعرّابي الثورات المضادة هي من دفعت لانعقاد هذا المؤتمر.

وما يؤكد ذلك أن أبرز العمائم المشاركة في المؤتمر نظّرت للمستبدين والمجرمين الرسميين ارهابهم، ورسخّت مفهوم الاستبداد والقهر والقمع عبر فتاوي وحلقات وبرامج ونصوص دينية في عدد من المحافل الرسمية والشعبية، وهو ما ينسجم مع رؤية مناصري الثورات المضادة وداعميها.

ولعل أبرز التوصيات التي خرجت عن المؤتمر وأكثرها شذوذًا هو اعتبار “أهل السنة والجماعة” هم الأشاعرة والماتريدية مع استثناء ملايين المسلمين واستثناء دول إسلامية سنية كبرى من “أهل السنة” وهو ما يبرز توجهات سياسية واضحة في إضفاء صفات معينة على دول وتنظيمات، والغريب أن المؤسسة “المقدسة” عند المؤتمر لا تُخرج هذه الدول ولا هؤلاء المسلمين من “أهل السنة والجماعة” بالعادة!

هذه التوصية السياسية في مضمونها الدينية والعقدية في شكلها تدعو إلى مزيد من التفرقة والتفكك والاختلاف بين المسلمين، وبخاصة أنها قضية إسلامية تراثية تاريخية مرّ عليها زمن طويل وحسمت عند أغلب علماء المسلمين!

إعادة هذه المسألة إلى الواجهة ودخول المسلمين في نقاش وجدل حول مفهوم “اهل السنة والجماعة” في ظل قتل وتهجير واعتقال الجماعة وترهيبها، وممارسة كل أشكال الاستبداد والقمع عليها من قبل مؤسسات الدولة الرسمية والميليشيات والدول الداعمة لها، تحت غطاء العمامة الإسلامية لصُيّاغ هذا المفهوم يهدف إلى اشغال المنطقة بالمزيد من الاختلاف والافتراق والتطرف والدماء وزجها في جدل كلامي لا فائدة منه في هذه اللحظات التاريخية للمنطقة، ويبدأ مرحلة جديدة مع عمائم البلاط الرسمي للتلاعب بالدين ورسالته في هدف لترسيخ “فقه الاستبداد” و”فقه احتضان القمع والتلذذ فيه”.

أضف تعليقاً